ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

96

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

أيضا فصل آخر من كلام سيدنا ومولانا وأستاذنا وشيخنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين إبراهيم القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه قال : يا هذا اسلك طريق الشرع المستقيمة المستوية القويمة ، والحقيقة الرضية المرضية بشروطها وشروعها وفرائضها ، وما يجب فيها من فرض أو ندب أو سنة أو حقيقة زكية أو شرعية طاهرة ، ثم يجتنب الحرام في مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه ورواحه ومنقلبه ومثواه ونظره وسعيه وبطشه ، ويكون حافظا لأوامر اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا ، والتوجه إلى القبلة ، وإخلاص ضمير النية وضمير السريرة والحزم والعزم والهمة القوية ، واستعمال الأدواء وشرب الدواء ، لإزالة الداء . اعلم أن أول ما تذهب عن قلبك رانه ومرض أمراضه ، وصمم أذنيه ، وعمى عينيه ودهش إنسانه وكثافة الطبع وقلة حرمان الدمع ، إنما يجب أن تستعمل له دواء الشربة وهو الإيمان باللّه تعالى والإسلام والاستسلام والإيمان كلاهما واحد ؛ فإن الاستسلام دليل من القرآن ، ثم دليل من حديث المختار بذلك نتبين قوله تعالى : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) [ الأنعام : 79 ] وقوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) [ البقرة : 133 ] وأما الإيمان فقد قال اللّه تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) [ البقرة : 285 ] وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان أن تؤمن باللّه ورسله وبالقدر خيره وشره ونفعه وضره ، والإسلام شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا » « 1 » « والحلال بيّن والحرام بيّن » « 2 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يكمل عبد الإيمان باللّه تعالى حتى يكون

--> ( 1 ) روى نحوه البخاري في صحيحه ، باب إن اللّه عنده علم الساعة . . ، حديث رقم ( 4499 ) [ 4 / 1793 ] وروى نحوه غيره . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما : باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه ، حديث رقم ( 52 ) [ 1 / 28 ] ومسلم في صحيحه ، باب الحلال بيّن والحرام بيّن . . ، حديث رقم ( 1599 ) [ 3 / 1221 ] ورواه غيرهما .